الواحدي النيسابوري

مقدمة 36

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

اللّه تعالى بعلمها ، فنحن نؤمن بظاهرها ، ونكل علمها إلى اللّه تعالى ، قال داود بن أبي هند : كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور ، فقال : يا داود ؛ إن لكل كتاب سرّا ، وإن سرّ القرآن فواتح السور ، فدعها وسل عما سوى ذلك . وفسّرها الآخرون ، فقال ابن عباس في رواية سعيد ابن جبير وأبى الضّحى ألم : أنا اللّه أعلم . وقال الضحاك : كلّ ألم في القرآن : أنا اللّه أعلم . وهذا اختيار الزجاج . قال : المختار ما روى عن ابن عباس ، وهو أن معنى ألم أنا اللّه أعلم ، وأنّ كلّ حرف منها له تفسير ، قال : والدليل على ذلك أن العرب قد تنطق بالحرف الواحد تدلّ على الكلمة الواحدة التي هو منها ، وأنشد : قلت لها : قفى لنا ، قالت : قاف . فنطق ب « قاف » فقط ، يريد قالت : أقف ويروى عن الحسن أنه قال : ألم وسائر حروف التهجي في القرآن أسماء للسور ، وعلى هذا القول إذا قال القائل : قرأت المص عرف السامع أنه قرأ السورة التي افتتحت ب المص . . . * * * وقد استمد الواحدي المادة اللغوية والنحوية في تفسيره من مصادر كثيرة ومتنوعة اكتفى بالنقل عن أصحاب الكتب اللغوية والنحوية دون أن يذكر هذه الكتب التي نقل عنها ؛ ومن ذلك مصادر جمعت بين اللغة والنحو ولها صلة وثيقة بالنص القرآني ، مثل كتاب ( معاني القرآن ) للفراء : أبى زكريا يحيى بن زياد ( المتوفى سنة 207 ه ) ، وكتاب ( مجاز القرآن ) لأبى عبيدة معمر بن المثنى ( المتوفى سنة 209 ه ) ، وكتاب ( معاني القرآن ) لأبى إسحاق إبراهيم بن السرى الزجاج ( المتوفى سنة 311 ه ) ، وكتاب ( الأغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني ) لأبى على الفارسي ( المتوفى سنة 377 ه ) ، ومن ذلك مصادر لغوية بحتة مثل